تُعد الجراحة من أهم طرق علاج العديد من المرضى المصابين بسرطان الغدة الدرقية، إلا أن انتهاء العملية الجراحية لا يعني بالضرورة انتهاء العلاج والرعاية الطبية. فالمتابعة المنتظمة بعد جراحة سرطان الغدة الدرقية مهمة للغاية، لأن بعض المرضى قد يكون لديهم كمية متبقية من أنسجة الغدة الدرقية أو الخلايا السرطانية، كما يمكن أن يحدث تكرار للمرض لدى بعض المرضى بعد فترة من العلاج.
تعتمد متابعة سرطان الغدة الدرقية عادةً على مجموعة من التحاليل والفحوصات والتصوير الطبي. ومن أهم وسائل المتابعة تحليل الدم، وقياس مستوى الثيروغلوبولين، وفحص الأجسام المضادة للثيروغلوبولين، بالإضافة إلى الموجات فوق الصوتية للرقبة. وفي بعض المرضى، قد يوصي الطبيب أيضًا بإجراء مسح باليود المشع أو استخدام العلاج باليود المشع بعد الجراحة.
ومن الأسئلة الشائعة التي يطرحها المرضى: هل يحتاج كل شخص خضع لجراحة بسبب سرطان الغدة الدرقية إلى العلاج باليود المشع أو المسح النووي؟ والإجابة هي لا. فاختيار المريض المناسب للمسح أو للعلاج باليود المشع يعتمد على نوع السرطان، وحجم الورم، ومستوى خطر عودة المرض، وإصابة الغدد اللمفاوية، ووجود النقائل، بالإضافة إلى العديد من الخصائص الأخرى للمرض.
في هذا المقال، سنتعرف بالتفصيل على كيفية متابعة سرطان الغدة الدرقية بعد الجراحة، ودور تحليل الثيروغلوبولين، وأهمية مسح اليود المشع، ومتى يكون العلاج باليود المشع ضروريًا، والعوامل التي يعتمد عليها الطبيب عند اتخاذ القرار.
لماذا تعتبر متابعة سرطان الغدة الدرقية بعد الجراحة مهمة؟
تتميز العديد من أنواع سرطان الغدة الدرقية، وخاصة السرطان الحليمي والجريبي، بمعدلات بقاء مرتفعة وإنذار جيد في معظم الحالات. ومع ذلك، فإن احتمال عودة المرض موجود لدى بعض المرضى، وقد تحدث عودة السرطان بعد سنوات من العلاج الأولي.
وتشمل الأهداف الرئيسية للمتابعة بعد الجراحة ما يلي:
- الكشف عن وجود خلايا سرطانية متبقية.
- اكتشاف عودة السرطان في مرحلة مبكرة.
- البحث عن انتشار المرض إلى الغدد اللمفاوية أو الأعضاء الأخرى.
- تقييم استجابة المريض للعلاج.
- تحديد الحاجة إلى علاجات إضافية.
- ضبط جرعة هرمون الغدة الدرقية عند الحاجة.
- إعادة تقييم مستوى خطورة المريض مع مرور الوقت.
ويمكن أن تساعد المتابعة المناسبة على اكتشاف عودة المرض في وقت مبكر، عندما تكون خيارات العلاج أكثر فاعلية، كما تساعد على تجنب العلاجات غير الضرورية.
ما الفحوصات التي يتم إجراؤها بعد جراحة سرطان الغدة الدرقية؟
لا تكون خطة المتابعة متطابقة لجميع المرضى، ولكنها تعتمد عادةً على مجموعة من تحاليل الدم ووسائل التصوير.
ويُعد قياس الثيروغلوبولين (Thyroglobulin) من أهم الفحوصات المستخدمة في متابعة سرطان الغدة الدرقية.
الثيروغلوبولين هو بروتين تنتجه خلايا الغدة الدرقية. وبعد الاستئصال الكامل للغدة الدرقية، يُفترض أن يصبح مستوى الثيروغلوبولين منخفضًا جدًا. ولذلك فإن ارتفاع مستواه في الظروف المناسبة قد يدفع الطبيب إلى الاشتباه بوجود أنسجة درقية متبقية أو عودة للمرض.
لكن لا يمكن الاعتماد على مستوى الثيروغلوبولين وحده، بل يجب تفسير النتيجة إلى جانب نتائج الفحوصات الأخرى.
ما هي الأجسام المضادة للثيروغلوبولين ولماذا تعتبر مهمة؟
من التحاليل المهمة أيضًا قياس الأجسام المضادة للثيروغلوبولين (TgAb).
قد توجد لدى بعض المرضى أجسام مضادة يمكن أن تؤثر في دقة قياس الثيروغلوبولين في الدم. وفي هذه الحالة، يحتاج الطبيب إلى تفسير نتيجة الثيروغلوبولين بحذر أكبر.
ولهذا السبب، غالبًا ما يتم قياس الثيروغلوبولين والأجسام المضادة للثيروغلوبولين معًا.
كما أن متابعة تغير مستوى TgAb مع مرور الوقت قد توفر للطبيب معلومات إضافية حول حالة المرض.
دور هرمون TSH في متابعة سرطان الغدة الدرقية
بعد استئصال الغدة الدرقية، يحتاج العديد من المرضى إلى العلاج بهرمون الغدة الدرقية، وغالبًا ما يكون ذلك باستخدام ليفوثيروكسين.
وبالإضافة إلى تعويض هرمونات الغدة الدرقية التي يحتاجها الجسم، يمكن استخدام العلاج الهرموني لدى بعض المرضى من أجل تثبيط مستوى TSH.
يمكن لهرمون TSH أن يحفز نمو خلايا الغدة الدرقية، ولذلك قد يقرر الطبيب إبقاء مستوى TSH ضمن نطاق معين لدى بعض مرضى سرطان الغدة الدرقية، اعتمادًا على خطر عودة المرض.
ولا تكون درجة تثبيط TSH واحدة لدى جميع المرضى. ففي المرضى منخفضي الخطورة، قد لا تكون هناك حاجة إلى تثبيط شديد، بينما قد يحتاج بعض المرضى مرتفعي الخطورة إلى درجة أكبر من تثبيط TSH.
لذلك يجب تحديد جرعة ليفوثيروكسين وتعديلها من قبل الطبيب وفقًا لحالة المريض.
الموجات فوق الصوتية للرقبة بعد جراحة الغدة الدرقية
تُعد الموجات فوق الصوتية للرقبة من أهم وسائل التصوير المستخدمة في متابعة سرطان الغدة الدرقية.
ويمكن من خلالها فحص الأنسجة الموجودة في منطقة الغدة الدرقية بعد الجراحة، بالإضافة إلى تقييم الغدد اللمفاوية في الرقبة.
إذا أظهر الفحص وجود عقدة لمفاوية مشبوهة أو كتلة غير طبيعية، فقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات إضافية، مثل أخذ عينة بالإبرة الدقيقة.
ومن أهم مزايا الموجات فوق الصوتية أنها لا تستخدم الأشعة المؤينة، ويمكن تكرارها عند الحاجة أثناء المتابعة.
ما هو مسح اليود المشع؟
مسح اليود المشع هو أحد فحوصات التصوير المستخدمة في الطب النووي للكشف عن خلايا الغدة الدرقية أو الخلايا السرطانية التي ما زالت قادرة على امتصاص اليود.
في هذا الفحص، يتم إعطاء المريض كمية محددة من مادة تحتوي على اليود المشع. وتمتص خلايا الغدة الدرقية التي تحتفظ بقدرتها على امتصاص اليود هذه المادة.
بعد ذلك، يتم استخدام أجهزة التصوير في الطب النووي لتحديد أماكن تراكم المادة المشعة.
ويمكن أن يساعد هذا الفحص الطبيب في الكشف عن وجود أنسجة درقية متبقية أو بعض بؤر سرطان الغدة الدرقية التي تحتفظ بقدرتها على امتصاص اليود.
هل يحتاج جميع المرضى إلى مسح اليود بعد الجراحة؟
لا.
وهذه من أهم المعلومات التي يجب أن يعرفها المرضى.
في الماضي، كان استخدام مسح اليود والعلاج باليود المشع أكثر شيوعًا لدى المرضى، أما اليوم فأصبح الهدف هو اختيار الفحوصات والعلاجات وفقًا لخطر المرض واحتمال تحقيقها فائدة حقيقية للمريض.
فالمرضى المصابون بسرطان الغدة الدرقية منخفض الخطورة، والذين لا توجد لديهم دلائل على وجود مرض متبقٍ بعد الجراحة، قد لا يحتاجون إلى مسح اليود المشع أو العلاج باليود المشع.
في المقابل، قد يكون استخدام وسائل الطب النووي أكثر أهمية لدى المرضى الذين لديهم خطر أعلى لعودة المرض أو توجد لديهم دلائل على وجود سرطان متبقٍ.
ما هو العلاج باليود المشع بعد الجراحة؟
يُعد العلاج باليود المشع (Radioactive Iodine Therapy) من العلاجات المهمة لبعض المرضى المصابين بسرطان الغدة الدرقية المتمايز.
ويُستخدم في هذا العلاج اليود المشع، وغالبًا اليود-131، بهدف تدمير الخلايا الدرقية المتبقية أو بعض الخلايا السرطانية.
تمتص خلايا الغدة الدرقية اليود بشكل طبيعي، كما تحتفظ العديد من خلايا سرطان الغدة الدرقية المتمايز بهذه القدرة بدرجات مختلفة.
ولهذا السبب، يمكن لليود المشع أن يتراكم بشكل أكثر استهدافًا في هذه الخلايا ويؤدي الإشعاع الصادر عنه إلى إتلافها وتدميرها.
من هم المرضى الذين قد يحتاجون إلى العلاج باليود المشع؟
يتم اتخاذ قرار العلاج باليود المشع بناءً على تقييم مستوى خطورة المرض.
ومن العوامل التي قد تزيد من احتمال التوصية بالعلاج:
- وجود ورم كبير نسبيًا.
- انتشار السرطان خارج الغدة الدرقية.
- وجود إصابة مهمة في الغدد اللمفاوية.
- وجود نقائل في أجزاء أخرى من الجسم.
- وجود خصائص عدوانية في الفحص المرضي.
- بقاء المرض بعد الجراحة.
- ارتفاع احتمال عودة سرطان الغدة الدرقية.
- وجود أنسجة درقية أو خلايا سرطانية قادرة على امتصاص اليود.
ومع ذلك، فإن وجود عامل واحد من هذه العوامل لا يعني بالضرورة أن العلاج باليود المشع ضروري. ويجب اتخاذ القرار بناءً على الصورة الكاملة لحالة المريض.
من هم المرضى الذين قد لا يحتاجون إلى العلاج باليود المشع؟
يوجد بعض المرضى المصابين بسرطان الغدة الدرقية ضمن فئة منخفضة الخطورة.
فعلى سبيل المثال، إذا كان الورم صغيرًا، وتم استئصاله بالكامل، ولا توجد لديه خصائص عدوانية، ولا توجد دلائل على انتشار السرطان إلى الغدد اللمفاوية أو الأعضاء الأخرى، فقد يرى الطبيب أن العلاج باليود المشع غير ضروري.
وفي هذه الحالات، فإن إعطاء اليود المشع دون وجود حاجة واضحة قد يعرض المريض لبعض الآثار الجانبية والقيود المرتبطة بالعلاج دون تحقيق فائدة إضافية مهمة بالضرورة.
ولهذا السبب، أصبح التركيز في الممارسة الحديثة على العلاج الشخصي واختيار المرضى المناسبين للعلاج.
ما الفرق بين مسح اليود والعلاج باليود المشع؟
على الرغم من أن مسح اليود والعلاج باليود المشع يعتمدان على قدرة الخلايا الدرقية على امتصاص اليود، فإن الهدف من كل منهما مختلف.
في المسح التشخيصي، يتم استخدام كمية من المادة المشعة بهدف الحصول على صور تساعد على تحديد أماكن وجود الخلايا التي تمتص اليود.
أما العلاج باليود المشع، فيستخدم كمية علاجية من اليود المشع بهدف تدمير الخلايا المستهدفة.
لذلك لا ينبغي الخلط بين المسح التشخيصي والعلاج باليود المشع.
متى يتم إجراء المسح بعد العلاج باليود المشع؟
في بعض المرضى، يتم إجراء مسح لكامل الجسم بعد إعطاء الجرعة العلاجية من اليود المشع.
ويمكن لهذا المسح أن يوضح أماكن تجمع اليود المشع في الجسم.
وقد تساعد هذه المعلومات الطبيب في تقييم الأنسجة الدرقية المتبقية أو بعض بؤر المرض التي تمتص اليود.
ويختلف الوقت المحدد لإجراء المسح بعد العلاج وفقًا للبروتوكول المستخدم في مركز الطب النووي وحالة المريض.
دور مسح الجسم الكامل في متابعة سرطان الغدة الدرقية
يمكن لمسح الجسم الكامل باستخدام اليود المشع أن يوفر معلومات مهمة لدى بعض المرضى حول وجود أنسجة درقية أو خلايا سرطانية ما زالت قادرة على امتصاص اليود.
وقد يكون هذا الفحص أكثر فائدة لدى المرضى المصنفين ضمن الفئات الأعلى خطورة أو الذين توجد لديهم دلائل على وجود مرض متبقٍ.
ومع ذلك، لا ينبغي تكرار مسح الجسم الكامل بشكل روتيني لدى جميع المرضى دون وجود سبب طبي واضح.
ويجب مقارنة نتيجة المسح مع مستوى الثيروغلوبولين، ونتائج الموجات فوق الصوتية، وبقية المعطيات السريرية.
إذا كان مستوى الثيروغلوبولين مرتفعًا، فهل يعني ذلك ضرورة العلاج باليود المشع؟
لا.
يمكن أن يكون لارتفاع مستوى الثيروغلوبولين أكثر من تفسير، ولذلك يجب تقييم النتيجة في السياق الطبي الكامل للمريض.
قد يقرر الطبيب إعادة التحليل، ومتابعة تغير مستوى الثيروغلوبولين مع مرور الوقت، وإجراء الموجات فوق الصوتية أو فحوصات تصويرية أخرى.
إذا ظهرت دلائل على وجود مرض متبقٍ أو عودة للسرطان، فقد يتم التفكير في إجراء مسح باليود أو استخدام العلاج باليود المشع.
لذلك فإن ارتفاع الثيروغلوبولين وحده لا يعني بالضرورة أن المريض يحتاج إلى العلاج باليود المشع.
سرطان الغدة الدرقية واحتمال عودة المرض
يعتمد احتمال عودة سرطان الغدة الدرقية على العديد من العوامل.
فبعض المرضى يكونون ضمن فئة منخفضة الخطورة، ويكون احتمال عودة المرض لديهم منخفضًا جدًا. بينما قد يحتاج المرضى الذين لديهم أورام كبيرة، أو خصائص عدوانية، أو إصابة واسعة في الغدد اللمفاوية، أو نقائل، إلى متابعة أكثر دقة.
ومن المهم أن مستوى خطورة المريض قد يتغير مع مرور الوقت.
فإذا أظهرت الفحوصات والتحاليل بعد العلاج استجابة ممتازة ولم توجد دلائل على المرض، فقد تصبح خطة المتابعة أبسط في المستقبل.
هل يمكن علاج عودة سرطان الغدة الدرقية؟
في العديد من الحالات، يمكن السيطرة على عودة سرطان الغدة الدرقية وعلاجها.
ويعتمد نوع العلاج على مكان عودة المرض وطبيعته.
وقد تشمل الخيارات العلاجية:
- الجراحة مرة أخرى.
- العلاج باليود المشع.
- العلاج الإشعاعي في حالات محددة.
- العلاجات الدوائية.
- المراقبة النشطة في بعض الحالات.
ويعتمد اختيار العلاج على موقع عودة المرض، وحجم الآفة، وسرعة نموها، ونوع السرطان، والحالة الصحية العامة للمريض.
ما هو سرطان الغدة الدرقية المقاوم لليود المشع؟
قد تفقد بعض سرطانات الغدة الدرقية المتمايزة مع مرور الوقت قدرتها على امتصاص اليود أو تقل هذه القدرة بشكل كبير.
وفي هذه الحالة، لا يستطيع اليود المشع الوصول إلى الخلايا السرطانية بكمية كافية، وبالتالي تقل فعالية العلاج.
وتُعرف هذه الحالة باسم سرطان الغدة الدرقية المقاوم لليود المشع.
وقد يحتاج المرضى في هذه الحالة إلى خيارات علاجية أخرى.
ولهذا السبب، فإن تكرار العلاج باليود المشع دون وجود دليل على امتصاص الخلايا السرطانية لليود لا يكون مفيدًا بالضرورة.
كيف يستعد المريض للعلاج باليود المشع؟
تختلف تعليمات الاستعداد للعلاج باليود المشع بحسب نوع العلاج والبروتوكول المستخدم في مركز الطب النووي.
ومن النقاط المهمة التحكم في كمية اليود الموجودة في الجسم. ففي بعض البروتوكولات، قد يُطلب من المريض اتباع نظام غذائي منخفض اليود لفترة محددة قبل العلاج.
وقد يحتاج المريض أيضًا إلى رفع مستوى TSH إلى المستوى المطلوب حتى تصبح الخلايا الدرقية أو السرطانية المتبقية أكثر قدرة على امتصاص اليود.
وفي بعض المرضى، يتم رفع TSH من خلال إيقاف هرمون الغدة الدرقية لفترة قصيرة تحت إشراف الطبيب، بينما يمكن استخدام TSH البشري المؤتلف في حالات أخرى.
ويجب أن يحدد الطبيب الطريقة المناسبة لكل مريض، ولا ينبغي للمريض إيقاف أي دواء من تلقاء نفسه.
هل يسبب العلاج باليود المشع آثارًا جانبية؟
يتم تحمل العلاج باليود المشع بشكل جيد لدى العديد من المرضى، لكنه قد يسبب بعض الآثار الجانبية.
ومن الآثار المحتملة:
- جفاف الفم.
- تغير مؤقت في حاسة التذوق.
- التهاب أو ألم في الغدد اللعابية.
- الغثيان.
- الشعور بعدم الراحة في منطقة الرقبة.
- جفاف العين لدى بعض المرضى.
وتختلف احتمالية وشدة هذه الآثار بحسب جرعة اليود المشع وحالة المريض.
لذلك يجب أن يشرح الطبيب للمريض الفوائد والمخاطر والإجراءات التي ينبغي اتباعها بعد تلقي العلاج.
قيود التواصل مع الآخرين بعد العلاج باليود المشع
بعد تلقي اليود المشع، تبقى كمية معينة من المادة المشعة في جسم المريض لفترة من الوقت.
ولهذا السبب، قد يُطلب من المريض، بحسب الجرعة المستخدمة وتعليمات مركز الطب النووي، الحفاظ على مسافة معينة من بعض الأشخاص لفترة محددة.
ولا تكون مدة هذه القيود واحدة لدى جميع المرضى، إذ تعتمد على كمية اليود المشع المستخدمة وحالة المريض واللوائح المعتمدة في المركز.
ويجب على المريض الالتزام بدقة بالتعليمات التي يقدمها له مركز الطب النووي.
المتابعة طويلة الأمد لسرطان الغدة الدرقية
لا تكون متابعة سرطان الغدة الدرقية عملية قصيرة المدى بالضرورة.
حتى المرضى الذين لا توجد لديهم أي دلائل على المرض بعد العلاج الأولي قد يحتاجون إلى متابعة دورية لفترة طويلة.
ويعتمد نوع الفحوصات والفترة بين كل متابعة وأخرى على مستوى خطورة المرض واستجابة المريض للعلاج.
وقد يستخدم الطبيب مع مرور الوقت مجموعة من الفحوصات، مثل:
- الفحص السريري.
- تحليل الثيروغلوبولين.
- الأجسام المضادة للثيروغلوبولين.
- تحليل TSH.
- الموجات فوق الصوتية للرقبة.
- مسح اليود المشع.
- وسائل التصوير الأخرى عند الحاجة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يجب على المرضى المصابين بسرطان الغدة الدرقية الالتزام بخطة المتابعة وإجراء التحاليل والفحوصات التي يحددها الطبيب.
وينبغي إبلاغ الطبيب في حال ظهور كتلة جديدة في الرقبة، أو تضخم في الغدد اللمفاوية، أو تغير في الصوت، أو صعوبة في البلع، أو أي تغير جديد وغير معتاد.
ومع ذلك، قد تحدث بعض حالات عودة سرطان الغدة الدرقية دون ظهور أعراض واضحة، ولا يتم اكتشافها إلا من خلال تحليل الدم أو التصوير.
لذلك فإن عدم وجود أعراض لا يعني عدم الحاجة إلى المتابعة.
الخلاصة
تُعد متابعة مرضى سرطان الغدة الدرقية بعد الجراحة جزءًا أساسيًا من خطة العلاج. وتهدف المتابعة إلى اكتشاف المرض المتبقي أو العائد وتحديد العلاج المناسب عند الحاجة.
ولا يحتاج جميع المرضى بعد جراحة سرطان الغدة الدرقية إلى مسح اليود المشع أو العلاج باليود المشع. ويعتمد القرار على نوع السرطان، وحجم وخصائص الورم، ومستوى خطر عودة المرض، وإصابة الغدد اللمفاوية، ووجود النقائل، ومستوى الثيروغلوبين، ونتائج التصوير.
ففي المرضى منخفضي الخطورة الذين لا توجد لديهم دلائل على وجود مرض متبقٍ بعد الجراحة، قد تكون المتابعة من خلال تحاليل الدم والموجات فوق الصوتية كافية. أما المرضى الذين لديهم خطر أعلى أو توجد لديهم دلائل على وجود مرض متبقٍ أو عودة للسرطان، فقد يحتاجون إلى فحوصات أكثر تخصصًا، وفي بعض الحالات إلى العلاج باليود المشع.
كما أن مسح اليود المشع والعلاج باليود المشع ليسا الشيء نفسه؛ فالمسح يستخدم بشكل أساسي لأغراض التشخيص وتحديد أماكن الأنسجة القادرة على امتصاص اليود، بينما يستخدم العلاج باليود المشع جرعة علاجية بهدف تدمير الخلايا المستهدفة.
وفي النهاية، تختلف خطة المتابعة والعلاج من مريض إلى آخر. ويجب أن يحددها طبيب الغدد الصماء وجراح الغدة الدرقية واختصاصي الطب النووي، وبالتعاون مع طبيب الأورام عند الحاجة، بناءً على خصائص المرض واستجابة المريض للعلاج.
وتساعد المتابعة المنتظمة والموجهة على اكتشاف عودة المرض في وقت مناسب، كما تقلل من إجراء الفحوصات أو العلاجات غير الضرورية.


